الشيخ حسن المصطفوي

40

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

راكبُه . ويقال : راكب البعير يوضع ، وراكب الفرس يوجف . مصبا ( 1 ) - وجف يجف وجيفا : اضطرب ، وقلب واجف ، ووجف الفرس والبعير وجيفا : عدا . وأوجفته ، إذا أعديته ، وهو العنق في السير . وقولهم - ما حصل بإيجاف ، أي بإعمال الخيل والركاب في تحصيله . ( العنق : ضرب من السير فسيح سريع ) . لسا ( 2 ) - الوجف : سرعة السير . وأوجف الذكر بلسانه : حرّكه . وأوجفه راكبه . وناقة ميجاف : كثيرة الوجيف . ووجف الشيء : إذا اضطرب . ووجف القلب وجيفا : خفق ، وقلب واجف : شديد الاضطراب . فما أوجفتم عليه ، أي ما أعملتم . ويقال : استوجف الحبّ فؤاده ، إذا ذهب به . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو حركة خارجة عن الاعتدال . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات : ففي السير بالمركب فرسا أو بعيرا أو غيرهما : إنّما يحصل بالسرعة . وفي القلب بالاضطراب والتحرّك الشديد وهو الخفقان ، وفي الذكر بتحريك سريع في اللسان . وفي الفؤاد بخروجه عن الاعتدال والحالة الطبيعيّة . ويتعدّى بالهمزة فيقال : أوجفته . * ( وَما أَفاءَ ا للهُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه ِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ ا للهَ يُسَلِّطُ رُسُلَه ُ عَلى مَنْ يَشاءُ ) * - 59 / 6 سبق أنّ الفيء : هو التحنّى بعد التجبّر ، ويراد ما جعله اللَّه تعالى من أموالهم مقهورا ومنخضعا بعد كونه خارجا عن يده وقدرته . وكلمة ما موصولة ومبتدئة . والجملة ( ما أوجفتم ) بعد هذه الجملة خبرية منفيّة ، أي الأموال الَّتى تصير مقهورة تحت تسلَّط رسول اللَّه : هي الَّتى لم توجف عليها بخيل وركاب ، بل إذا كانت بجريان طبيعىّ وتحرّك معتدل .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .